السبت , 27 مايو 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
المفكر والفيلسوف عبد الوهاب محمد المسيري

علي عويس يكتب: “عبد الوهاب المسيري” رحلة فكر ومفكر .. في مواجهة الصهيونية (7-9)

لم يحدث ان إنفصل المسيري عن جذوره ولم يدع أبدا لقطيعة معرفيه مع الآخر ولكنه سعي لمنع الانزلاق أو الاقتلاع من الجذور...

وكما هي فلسفته التي ظهرت في كتاباته للطفولة ظهرت في تخليصه للعقل المسلم من أوهان أخرى يصنعها البعض من خلال العمل على ترسيخ القطيعة المعرفية مع الآخر...

موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية

هذا أهم بناء معرفي متكامل تم تقديمه للمكتبة العربية وللقارئ والباحث في كل العالم حول هذه القضية التي شغلت الكثيرين ومضى حولها التزوير التاريخي وبناء نماذج معرفيه لا تلتزم بالحقيقة ولا تؤمن بالشفافية وحاولت أن تنتهز تشعب الفكر الفلسفي العالمي لتغوص بخواصره من أجل إنتاج دولة صهيونيه على أرض فلسطين برضى دولي وبناء ثقافي تحتمي به أمام المنظمات الدولية والضمير العالمي...

ومن هنا كان هذا العطاء الموسوعي الجديد في بابه والمؤسس منهجيا وعلميا في عطائه والمؤصل تاريخيا في معلوماته والمرتبط بالنموذج التحليلي الذي رسخه المسيري خلال دراساته المتعمقة لهذه الحالة لكي يدحض الفكرة التي تبنتها إمبراطوريات الإعلام المملوكة للحركة الصهيونية وتسقط معها المشروع الصهيوني الذي حاول الاستفادة من الحركة الرأسمالية الإمبريالية والفكر المادي والفلسفة العدمية التي تحكي عن نهاية التاريخ ونهاية العالم عندما تأسست حول جمله أساطير وذهبت تغزو عقول النخب الحاكمة للدرجة التي أنتجت لنا ظاهرة ما عرف بالمسيحية  الصهيونية التي لا زالت إلى اليوم فاعله في دوائر السلطة بالبيت الأبيض الأمريكي...

ومن هنا تأتى أهميه الدراسة الموسوعية واهميتها للدارس الشرقي كون المكتبة الشرقية تفتقد لمثل هذا السياق من التناول والمنهجية من الضبط والتوثيق والإبحار الذي جعل العمل الموسوعي هذا استثنائيا على كل وجه وأصبح يعرف به الدكتور المسيري في أكثر من مكان على وجه الأرض..!

لقد حاول الصهاينة الخلط بين الجنسية والديانة وحتى الانتماء السياسي وجعلوا كل ذلك واحدا على غير الحقيقة…

ليأتي عمل الدكتور المسيري بجهد علمي أكاديمي لا يراعي الانتماء أو التحيز ولا المشاعر ولا ينتمي إلا لمقتضيات ما تفرضه النظرية العلمية ووسائل البحث التاريخي والفكري من ضرورة وفقا لتصوره الفلسفي الجديد في الموسوعة والذي عمل فيها على تفكيك فكرة الشعب الواحد والثقافة الواحد والتاريخ الواحد للشعب اليهودي كجمله من الأكاذيب التي روجتها الحركة الصهيونية حول فكرة الوعد الإلهي والمظلومية التاريخية المستحقة لتعاون العالم حتى يتم الدفع بها لاحتلال وطن آخر عبر مظلومية جديده ليقف المسيري هنا على حقيقة يقدمها للعالم أننا أمام جماعات ومجموعات يهودية يختلف بعضها عن بعض..!

بل إن كل مجموعة هي بنت بيئتها ومجتمعها الذي نشأت فيه وجزء من تاريخه ونطاقه الثقافي والفني والعلمي وحتى النضالي فلا يوجد ما يربط بين يهودي أثيوبي ويهودي روسي مثلا لا خلفية فكرية ولا تاريخه ولا ثقافيه ولا حتى وحدة في تفسير النص الديني مما يعني أننا أمام دولة إلى زوال كونها نشأت على غش معرفي وساندتها فلسفة مادية لا تعبر عن حقيقة الإنسان وسط سعار رأسمالي استخدم التوحش الصهيوني لتمرير سياساته واستخدمته الصهيونية أيضا لتبرير أفكارها…

كون الحركة الصهيونية هي حركة مادية متطرفة وليست حركة متدينة أصلا وتتحرك من باب خدمتها لمشروع العلمانية الشاملة وليس من باب خدمتها لليهود ولمن يريد التوسع عليه مراقبه مؤسسي هذه الحركة المعادية للإنسان بغض النظر عن ديانته أو طائفته ومراقبه داعميها .. ليدرك أننا أمام حالة إلحاديه فريده من نوعها حاولت أن تستعين بالفلسفة الحلوليه التي تزعم أن القداسة حلت بالشعب وحلت بالأرض مما ينتج نطاقا بلا معايير أو حدود خلف نزعه عنصريه استعلائية لا يمكن أن يُكتب لها الاستمرار أو الاستقرار كونها ضد طبيعة الأشياء والإنسان.

شاهد أيضاً

أنور ساطع أصفري يكتب: مقوّمات المجتمع المدني .. مخاطر عديدة تُهدّد المشروع العربي

  ثمة مخاطر عديدة داخلية وخارجية تُهدد المشروع العربي ، وخاصّةً بعد تحديات جدّية فرضتها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co