الجمعة , 28 يوليو 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

“شباب النيل” تنشر حصاد نشاط مشيخة الأزهر الشريف 2016″ 

 

>>إطلاق إستراتيجية شاملة للإصلاح والتطوير 

تطوير التعليم الأزهري وتشجيع البحث العلمي

اهتمام خاص بالطلاب الوافدين وتوفير سبل الرعاية والاهتمام بهم

حراك فكري وثقافي بمدينة البعوث الإسلامية والجامع الأزهر وأروقته

نشاط مكثف وزيارات رسمية لمرصد الأزهر لمواجهة الفكر المتطرف

مساعي علمية جادة لتجديد الخطاب الديني ليواكب مقتضيات العصر

هيئة كبار العلماء تواصل جهودها في خدمة قضايا الأمة

إصدارات علمية وقوافل توعوية لمجمع البحوث الإسلامية

اهتمام كبير بقضايا الشباب لترسيخ فكرة الحوار المجتمعي

دعم كبير من الأزهر وإمامه الأكبر لقضايا المرأة وحقوقها

أنشطة مكثفة لبيت العائلة ولجنة المصالحات لوأد الفتن وتحقيق السلام المجتمعي

جولات ناجحة لفضيلة الإمام الأكبر لمواجهة التطرف والإرهاب ونشر ثقافة التعايش والسلام

جهود كبيرة من الأزهر وبيت الزكاة والصدقات لرفع المعاناة عن الفقراء والمحتاجين

استمرار جولات الحوار بين حكماء الشرق والغرب لنشر ثقافة العيش المشترك واحترام الآخر

 

كتب – محمد الشحات:

حرص الأزهر الشريف وإمامه الأكبر فضيلة أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، منذ بداية عام 2016 م على أن يكون هذا العام هو عام العمل والإصرار والعزيمة وإنكار الذات، والتطوير الشامل والحفاظ على وسطية الأزهر وتجديد الخطاب الديني ومواجهة التحديات داخليًّا وخارجيًّا، وتبنى الأزهر هذه الأفكار مُقدِّمًا العديد من الجهود والإنجازات الملموسة التي تابع العالم كله نتائجها من تطوير للمناهج التعليمية، ومواجهة للإرهاب والفكر المتطرف، ومخاطبة للعالم الخارجي من خلال مرصد الأزهر باللغات الأجنبية، وأدوات الأزهر الإعلامية وقوافله الدعوية والإنسانية، وجولات فضيلة الإمام الأكبر الخارجية ، وهو ما نستعرضه بشكل موجز في التقرير التالي:

أولًا: إنجازات الأزهر الداخلية

إستراتيجية شاملة  للإصلاح والتطوير

طرحَ الأزهر الشريف خلال العام 2016م ، إستراتيجية  شاملة للتطوير والإصلاح وتجديد الخطاب الديني، وأول ما حرصت عليه الإستراتيجية هو تطوير  كافَّة المناهج الدراسية في التعليم قبل الجامعي، وتحقيق انطلاقة قوية على صفحات التواصل الاجتماعي تستهدف الملايين حول العالم، وإطلاق عدة برامج تليفزيونية دينية واجتماعية لأوَّل مرة خلال شهر رمضان الماضي، كان على رأسها برنامج “الإمام الطيب” لفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر؛ ليناقش عددا من القضايا الحياتية والفكرية، بالإضافة الى عدة برامج لشباب دعاة الأزهر الشريف، كما استهدفت إستراتيجية الأزهر تطوير آليَّة العمل بالمركز الإعلامي للأزهر، وبوابة الأزهر الإلكترونية، وإطلاق مركز الأزهر للرصد والفتوى الإلكترونية (أون لاين) بلغات عدة؛ للإسهام في القضاء على فوضى الفتاوى، وغيرها من مجالات التطوير لقطاعات الأزهر الشريف المختلفة.

تطوير التعليم الأزهري واهتمام خاص بالطلاب الوافدين

واصل الأزهر الشريف جهود تطوير وإصلاح التعليم ما قبل الجامعي،  وقد شهد عام 2016م صحوة تعليمية أزهرية في كثير من المجالات، حيث نجح الأزهر الشريف في ضبط العملية التعليمة والقضاء على ظاهرة تسريب الامتحانات، ومنع محاولات الغش تمامًا، كما انتهت اللجان المشكلة من تطوير جميع مناهج التعليم قبل الجامعي وتنقيح المناهج التعليمية، كما شمل التطوير التوسع في البنية التحتية التعليمية، وتوقيع عدد من البروتوكولات لضمان الجودة والتنمية المهنية.

وبتوجيهات من الإمام الأكبر تم تدريس مادة الثقافة الإسلامية التي تعالج القضايا المعاصرة وتصحح المفاهيم المغلوطة، كما توسع الأزهر في افتتاح فصول رياض الأطفال بالمعاهد الأزهرية النموذجية والعادية، واعتبار هذه المرحلة مرحلة أساسية في التعليم الابتدائي.

كما استمر الأزهر بقيادة فضيلة الإمام الأكبر في تطوير منظومة الطلاب الوافدين والارتقاء بهم، وقد استحدث الأزهر لجنة تطوير منظومة الوافدين، لإدارة وتطوير منظومة العمل المعنية بالطلاب الوافدين، لحل مشاكلهم والاستماع إلى مطالبهم، والتأكد من التزام جميع طلابه بوسطية المنهج الأزهري.

كذلك  قام فضيلة الإمام الأكبر وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بوضع حجر الأساس لمدينة البعوث الإسلامية للوافدين الدارسين بالأزهر، لخدمة 40 ألف وافد يدرسون بالأزهر الشريف.

حراك فكري وثقافي بمدينة البعوث الإسلامية والجامع الأزهر وأروقته

شهد الجامع الأزهر ومدينة البعوث الإسلامية خلال العام حراكًا فكريًا وثقافيًا؛ فقد تم تدشين عدد من الندوات والبرامج التعليمية والمسابقات الأدبية والثقافية والدينية لإعداد طلاب الأزهر وافدين ومصريين ليكونوا سفراء للوسطية والسلام يحملون المنهج الأزهري المعتدل كما تم عقد تعاون مستمر ومثمر بين مدينة البعوث واللجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر؛ لتدريب الأئمة الوافدين على أحدث أساليب الدعوة الإسلامية، كما افتتح الرواق الأزهري فرعا له في التجمع الخامس وآخر في محافظة دمياط، ونظم العديد من المجالس العلمية لكبار العلماء، والمسابقات في حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية.

نشاط مكثف وزيارات رسمية لمرصد الأزهر لمواجهة الفكر المتطرف

شهد عام 2016م نشاطًا كبيرًا ومكثفًا لمرصد الأزهر باللغات الأجنبية؛ وفي ضوء ذلك أطلق المرصد حملتين توعويتين تحت عنوان “يدّعون ونصحح” و”مفهوم الجهاد في الإسلام”، لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتفنيد ما تستند عليه جماعات التطرف والإرهاب، كما شارك المرصد في العديد من المؤتمرات والفعاليات كان من بينها الملتقى الدولي الأول للشباب المسيحي والمسلم، والمؤتمر الوطني الأول للشباب، بمدينة شرم الشيخ تحت شعار “ابدع.. انطلق”، والمؤتمر الدولي لوقاية الشباب من التطرف والإرهاب، في مقاطعة “كيبك” بكندا، واختتمها بمؤتمر التنوع الديني “التعددية والتسامح والتماسك الاجتماعي في المنطقة العربية” في العاصمة الأردنية عمان.

ونظرًا لدور المرصد الفعال فقد شهد العديد من الزيارات الرسمية المهمة، كان منها زيارة الرئيس توني تان رئيس جمهورية سنغافورة، والسيد جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، والسيد فولكر كاودر، زعيم الأغلبية البرلمانية بالبوندستاج الألماني، والشيخة لبنى القاسمي وزيرة الدولة للتسامح الإماراتية، وغيرهم الكثير الذين أشادوا بدور المرصد في مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الشباب في العالم أجمع.

مساعي علمية جادة لتجديد الخطاب الديني

طرَق الأزهر الشريف أبواب تجديد الخطاب الديني -انطلاقًا من مسؤوليته الدعوية والتعليمية-؛ بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومحاربة التطرف، وضبط العمل الدعوي، ومواكبة العصر، وقد سلك الأزهر الشريف كل السبل لتحقيق هذه الأهداف، فرحب بالنقد في إطار الحفاظ على الثوابت، وأقام حوارا مجتمعيا بهدف تحقيق التواصل مع كافة فئات المجتمع وبخاصة فئة الشباب، وكثف من عمل مرصده بهدف تصحيح المفاهيم وتفكيك أفكار وأطروحات التنظيمات المتطرفة، وأقام رواق الأزهر دورات تجديد الخطاب الديني في كثير من المحافظات، وشرع الأزهر في إنشاء أكاديمية للدعاة لضبط العمل الدعوي وصقل مهارات الدعاة، كما يستعد الأزهر لافتتاح مركز عالمي للفتوى الإلكترونية لوقف فوضى الفتاوى وفتاوى الدم، كما انطلق الأزهر بشكل جديد ومكثف على صفحات التواصل الاجتماعي.

إصدارات علمية وقوافل توعوية  لمجمع البحوث الإسلامية ودورٌ مهم في تجديد الخطاب الديني

نشر مجمع البحوث والدراسات الإسلامية خلال عام 2016م سلسة علمية من إصداراته لتجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم، كان على رأسها : كتب “الغلو والتطرف”، “تصحيح المفاهيم”، “الإرهاب وخطره على السلام العالمي”، كما نفذ المجمع تجربة “المقهى الثقافي” في عدد من المحافظات في إطار اهتمام الأزهر بالنزول إلى أرض الواقع والتعرف على الأفكار التي تدور في أذهان الناس والإجابة على أسئلتهم، وأرسل المجمع قوافل وعاظ الأزهر في مدن السلوم، سيدي براني، الخارجة، الداخلة، الفرافرة، سيوة، مرسى علم، حلايب، شلاتين، أبوسمبل، ومحافظات السويس والإسماعيلية ودمياط والجيزة والقاهرة وغيرها من المحافظات؛ لتوعية المواطنين وتعريفهم بصحيح الدين.

وفي إطار الدور العالمي للأزهر الشريف أوفد مجمع البحوث الإسلامية عام 2016 نحو (304) مبعوثاً تضمنتهم حركة الابتعاث لهذا العام إلى العديد من الدول حول العالم لنشر صحيح الإسلام ومواجهة الأفكار المنحرفة والمضللة.

الاهتمام بقضايا الشباب وترسيخ فكرة الحوار المجتمعي

أَوْلَى الأزهر الشريف فئة الشباب اهتمامًا كبيرًا، وقد شهد عام 2016 م نشاطاً متزايدًا للأزهر الشريف فيما يتعلق بقضايا الشباب، حيث التقى الإمام الأكبر في يناير بمجموعة من الشباب المثقف وشباب الإعلاميين وشباب الرياضيين، وأجرى حوارًا مفتوحا معهم، كما عقد الأزهر العديد من الندوات واللقاءات ضمن سلسلة لقاءات المرحلة الخامسة من مبادرة الأزهر يجمعنا تحت عنوان” عشها صح”، لتحذير الشباب من مخاطر الهجرة غير الشرعية، كما عقد في لقاء حواري مع بعض شباب جامعات ( القاهرة – حلوان – الأزهر-  بني سويف- عين شمس) تحت عنوان:” التحرش مش من أخلاقي” بهدف مواجهة الظواهر السلبية التي يتعرض لها المجتمع.

 كما شارك الأزهر شباب جامعة القاهرة تدشين حملة ثقافية توعوية لتحصين شباب الجامعة ضد التيارات المتشددة تحت عنوان: (نوّر عقلك تفهم دينك) وتم تخصيص الخط الساخن للأزهر الشريف (19493) والموقع الرسمي للأزهر، ومرصد الأزهر الشريف باللغات الأجنبية؛ لتلقي أسئلة الشباب والإجابة عليها من خلال علماء الأزهر المتخصصين على مدار 24 ساعة.

ومن أجل وضع رؤية وطنية تمثل إستراتيجية شاملة لتجديد الخطاب الديني وترسيخ قيم الولاء والانتماء والأخلاق بين الشباب، أطلق الأزهر الشريف فعاليات الحوار المجتمعي، ليبين للشباب وسطية الإسلام، ويحميهم من الفكر المتطرف ومن الأفكار الخبيثة التي تحاول تدميره فكريًا ومعنويًا.

دعم قضايا المرأة

لم يغفل الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر قضايا المرأة والدور المهم الذي تلعبه في بناء الأسر وحماية المجتمع؛ فنادى في كل المناسبات الخاصة بالمرأة بتمكينها واهتم بقضاياها اهتمامًا كبيرًا، مطالبًا العالم أجمع بتعزيز حقوق المرأة، ودعم دورها في بناء المجتمع.

وحرص فضيلة الإمام الأكبر خلال العام على استقبال السيدة زينب حوا بانجورا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والدكتورة أمل القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات، للتأكيد على وقوف الأزهر بجانب المرأة ورفضه لأي ممارسات خطف أو عنف أو جرائم ترتكب بحقها،  كما عقد الأزهر في أكتوبر مؤتمرًا دوليًا للمرأة تحت عنوان “المرأة ومسيرة التطور التنويري الواقع والمأمول”، كما ألقى فضيلة الإمام الأكبر خطابا تاريخيا في افتتاح القمة العالمية لرئيسات البرلمانات والتي عقدت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تحت عنوان “متحدون لصياغة المستقبل”، والتي شارك فيها العشرات من القيادات البرلمانية النسائية حول العالم.

أنشطة مكثفة لبيت العائلة المصرية ولجنة المصالحات لوأد الفتن وتحقيق السلام المجتمعي

شهد عام 2016م جهدًا متواصلًا لبيت العائلة المصرية، ولجنة المصالحات بالأزهر، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر، للحفاظ على التعايش السلمي ووأد الفتن وتحقيق سلامة البناء المجتمعي، وقد توجه البيت مناديًا بسرعة إدانة ما وقع من أحداث مؤسفة بين عائلتين إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية بقرية الكرم بالمنيا، وقام بترميم وإعادة بناء ما تضرر من جراء تلك الأحداث، فضلًا عن قيامه بجهود تهدئة مكثفة في أحداث العنف في “طهنا الجبل” بالمحافظة ذاتها، داعيًا أهالي البلدة إلى التهدئة وضبط النفس.

كما شكل الأزهر لجنة التوعية الدينية ولجنة المصالحات، لتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم ووأد الفرقة والخلاف في مختلف المحافظات، وقد أخذت هذه اللجان على عاتقها منذ بدء عملها القضاء على عادة الثأر في ربوع الوطن خاصة في صعيد مصر، ونجحت في حل عدد من قضايا الثأر، كان أبرزها المشاركة في مبادرة “سوهاج خالية من الثأر”، وإتمام الصلح و إنهاء الخصومة الثأرية بين عدد كبير من العائلات في صعيد مصر.

قوافل إنسانية وإغاثية لرفع المعاناة والتوعية الدينية وجهود كبيرة لبيت الزكاة والصدقات المصر

أرسل الأزهر الشريف خلال العام العديد من القوافل الإنسانية الطبية والإغاثية داخليا وخارجيًّا، رغبةً منه في رفع المعاناة عن أبناء الشعب المصري، وتعزيزًا لدوره الإنساني والدعوي، فداخليًّا أرسل الأزهر قافلة دعوية وتكافلية وطبية إلى أهالي محافظة مطروح، وقافلة أخرى إلى محافظة أسوان، وعقب السيول التي ضربت محافظتي سوهاج والبحر الأحمر في نوفمبر، وجه فضيلة الإمام الأكبر قافلتين لحصر أعداد المتضررين من السيول، وتم صرف تعويضات بمبلغ  14 مليون جنيه، ولم يكتف فضيلته بتقديم المعونات المادية فقط فأرسل قافلتين طبيتين لهم في الشهر ذاته قامتا بتوقيع الكشف الطبي على قرابة 8 آلاف مريض وأجرت حوالي 200 عملية جراحية.

كما عمل بيت الزكاة والصدقات على تحمل  تكاليف العمليات الجراحية لقائمة الانتظار بمستشفى أبو الريش للأطفال، وتوزيع الطرود الغذائية لعدد 750 ألف أسرة من مستحقي الزكاة في جميع أنحاء الجمهورية طول شهر رمضان بالتعاون مع بنك الطعام المصري، كما وزع 17 ألف و 400 صك أضحية على الأسر المحتاجة بقيمة تقارب  26 مليون جنيه ، وشارك بـ 000 100 بطانية ضمن حملة المليون بطانية لأهالي الصعيد .

وخارجيًا أرسل الأزهر قوافل طبية وإغاثية إلى دولة تشاد، والبوسنة والهرسك، ومخيمات اللجوء في إفريقيا الوسطى، ونيجيريا، والسودان، حيث وقعت تلك القوافل الكشف الطبي على الكثير من المرضي، وصرفت الدواء لهم بالمجان، وأجرت العديد من العمليات الجراحية لأبناء تلك الدول، وقدمت لهم المساعدات والأغذية والأدوية بالمجان.

هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف التي يرأسها شيخ الأزهر، وتتألف من كبار علماء الأزهر في جميع المذاهب الفقهية الأربعة ، تواجدت في عام 2016 بشكل قوي معبرة عن مواقفها بوضوح تجاه القضايا التي تهم الأمة الإسلامية.

وانطلاقا من مسئولية الأزهر الشريف الدينية والشرعية، جاءت مواقف هيئة كبار العلماء بالأزهر هذا العام قوية وواضحة، من أبرز هذه المواقف :


  • رفض الهيئة القاطع للدعوات الإقليمية لتدويل إدارة الحرمين الشريفين، في الأراضي المقدسة، واستهجانها استخدام أمور الدين والنعرة الطائفية؛ لتحقيق أهداف سياسية، وشددت الهيئة على أن هذا الطرح الغريب هو باب جديد للفتنة يجب إغلاقه.

  • وعن الخطبة المكتوبة، أعلنت هيئة كبار العلماء برئاسة فضيلة الإمام الأكبر، رفضها بالإجماع لما يسمى بـ “الخطبة المكتوبة” في مساجد مصر، وقالت في سياق رفضها، إن “الأئمة يحتاجون إلى تدريبٍ جاد وتثقيف وتزويدهم بالكتب والمكتبات؛ حتى يستطيعوا مواجهة الأفكار المتطرفة والشاذَّة بالعلم والفكر الصحيح، وحتى لا يتَّكئ الخطيب على الورقة المكتوبة وحدها؛ مما سيُؤدِّي بعد فترةٍ ليست كبيرة إلى تسطيح فكرِه وعدم قدرته على مناقشة الأفكار المنحرفة والجماعات الضالة التي تتَّخذ الدِّين سِتارًا لها.

  • كما أعلنت هيئة كبار العلماء تصديها لكل من يقف ضد الأزهر كائنًا من كان، موجهًة عدة رسائل قوية لبعض وسائل الإعلام، حيث أدانت الهيئة في بيانها الدعاوى الباطلة التي تريد النيل من الأزهر الشريف و مسئوليته الدينية والشرعية، ومنها الدَّعوة إلى إلغاء المعاهِد الدِّينية، بحجة توحيد التعليم قبل الجامعي، والدعوة إلى إلغاء مادة الدين في التعليم العام، و الحط من قيمة خلق «الحياء» الذي يعد شعبة من شعب الإيمان، مشددة على أن الأزهر هو صمام الأمان للأمة، و هو المدافع الأول عن الأمة ومقدساتها.

  • وعن الإرهاب وجرائمه كان موقف الهيئة ثابتا ورافضا لكل أنواع القتل بغير الحق وكان أبرزها  إدانة هيئة كبار العلماء لمحاولة الاغتيال الفاشلة للدكتور على جمعة مفتي الجمهورية الأسبق.

ثانيًا:إنجازات الأزهر الخارجية

زيارات ناجحة للإمام الأكبر لمواجهة التطرف والإرهاب ونشر ثقافة السلام

حرص فضيلة الإمام الأكبر خلال العام على نشر ثقافة السلام، مكثفًا جهوده لتعميق لغة  الحوار مع العالم والمؤسسات الدينية، وسعيًا لتحقيق هذا الهدف، سجل العام قيام الإمام الأكبر بعددٍ كبير من الجولات  الخارجية  في عددٍ من الدول الأوروبية والعربية، بدأها في 21  فبراير  بزيارة تاريخية إلى إندونيسيا، ناقش خلالها عددًا من القضايا و التحديات الراهنة التي تمر بها الأمة الإسلامية،  وأطلق  دعوة للتصالح والتسامح بين علماء الأمة.

وفي زيارة ألمانيا منتصف مارس، أكد فضيلته على سماحة الإسلام وحرمة سفك الدماء، ووجه رسائل مباشرة للغرب والمسلمين حول العالم مفادها أن السلام والرحمة مبادئ دينية لا غنى عنها لاستقرار الإنسانية ، وأجرى حوارا تاريخيا مع أعضاء البوندستاج الألماني على الهواء مباشرة على مسمع ومرأى من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم .

وفي العاصمة النيجيرية أبوجا ناقش الإمام الأكبر سبل مواجهة الإرهاب، كما عقد لقاء قمة هو الأول من نوعه مع البابا فرانسيس بابا الفاتيكان وذلك في زيارة تاريخية غير مسبوقة لشيخ الأزهر إلى الفاتيكان وذلك بهدف تحقيق السلام للبشرية جمعاء، وتم خلاله الإعلان عن استئناف الحوار بين الأزهر الشريف والفاتيكان والإعداد لمؤتمر عالمي للسلام برعاية الأزهر والفاتيكان خلال منتصف عام 2017 في العاصمة المصرية القاهرة.

كما توجه فضيلته في زيارة الى العاصمة الفرنسية باريس، والتقى خلالها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وفي أغسطس توجه الإمام الأكبر إلى العاصمة الشيشانية جروزني لحضور مؤتمر”من هم أهل السنة والجماعة”، بالإضافة إلى جولة خارجية ناجحة شملت البحرين وسويسرا، وذلك لتنسيق الجهود فيما يتعلق بنشر ثقافة السلام، كما الجولة تضمنت العديد من الأنشطة والفعاليات المهمة ،وكذلك زيارة العاصمة الإمارتية أبو ظبي للمشاركة في القمة العالمية لرئيسات البرلمانات و رئاسة الجولة الرابعة من الحوار بين حكماء الشرق والغرب.

جولات الحوار بين حكماء الشرق والغرب لنشر ثقافة العيش المشترك واحترام الآخر

استكمل فضيلة الإمام الأكبر خلال العام جولات الحوار بين حكماء الشرق والغرب، التي انطلقت أُولاها في يونيو 2015 م بمدينة فلورنسا الإيطالية في مبادرة من مجلس حكماء المسلمين الذي يترأسه فضيلته، ويهدف إلى نشر السلام والتسامح و التعايش المشترك بين المجتمعات، وفي مايو 2016 انطلقت ثاني جولات فضيلته بالعاصمة الفرنسية باريس، موجهًا خطابا عالميا للشعوب الأوروبية والمسلمين حول العالم للتأكيد على مبادئ الاندماج الإيجابي والتعايش السلمي مع الآخر، وفي مطلع أكتوبر من العام ذاته جاءت ثالث جولات الحوار في مدينة جنيف بسويسرا، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر، والتي انعقدت بالتعاون مع مجلس الكنائس العالمي على مدار يومين، أما رابع هذه الجولات، فقد عقدت بالتعاون بين مجلس حكماء المسلمين، والكنيسة الأسقفية الإنجليكانية، بالعاصمة الإماراتية “أبوظبي” في نوفمبر الماضي، تحت عنوان:” نحو عالم متفاهم متكامل”، وقد ختمت الجولة بتوصيات أكدت على ضرورة نشر ثقافة السلام بين المجتمعات والعمل على خلق حوار مجتمعي، إسلامي مسيحي يكون فيه دور للمجتمع المدني في فهم وتصحيح صورة الآخر.

قوافل سلام تجوب العالم لتصحيح المفاهيم وتعزيز قيم الإسلام

واصل الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين إيفاد قوافل السلام الدولية لقارات العالم، بهدف نشر ثقافة السلام وتعزيز القيم النبيلة، وفي أبريل 2016 أوفد مجلس حكماء المسلمين قافلة السلام إلى نيجيريا، وقد قامت  بالعديد من الأنشطة والفعاليات  والندوات الجماهيرية التي عملت على إرساء قيم التسامح والسلام ومناقشة آليات مكافحة الفكر المتطرف، وزارت المركز العالمي للثقافة والتربية بمدينة أبوجا، ونظمت ندوات  بمساجد النور، والشيخ التيجاني والمسجد العتيق (علي بن أبي طالب).

وفي الثاني والعشرين من أكتوبرالماضي ، تم إيفاد  قافلة السلام إلى فرنسا والتقت بعدد من أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية، بالإضافة إلى زيارة الجامعة الكاثوليكية بباريس، وإجراء حوار مفتوح نظمه المركز الوطني الفرنسي للعلاقات مع المسلمين، بمقر منظمة “مؤتمر الأساقفة الفرنسيين” وذلك لمناقشة آليات نشر ثقافة السلام والتعايش المشترك  وقبول الآخر، كما زارت القافلة عددًا من الكنائس الفرنسية وغيرها من الفعاليات.

يبقى التأكيد على أن هذا هو جانب من جوانب الجهود والإنجازات الكبيرة التي حققها الأزهر في 2016 محليا وإقليميا وعالميا من خلال قطاعاته المختلفة ، والتي من الصعب حصرها في تقرير واحد ، فالأزهر الشريف الذي يتعدى تاريخه الألف وستون عاما ، يقود الأمة بمنهجه القويم الذي يقوم على الوسطية والاعتدال ونشر التعايش والسلام في كافة ربوع العالم ..ويستمر العطاء..

شاهد أيضاً

وفد خبراء التصنيف الإفريقي للجامعات: جامعة الأزهر ترسخ لقيم السلام واحترام المبادئ الإنسانية

  كتب – محمد الشحات: استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co