الجمعة , 28 يوليو 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

رضي فاهم الكندي يكتب: إسلامنا ليس إسلامنا

أحد الأسباب المهمة التي أفضت إلى عدم التفاعل مع الإسلام والابتعاد عن منهجيته في إدارة الحياة ذلك التفاوت والبون الشاسع حد التناقض بين مبادئ الإسلام الأصيل من جهة وبين الإسلام المطروح في الواقع من جهةٍ أخرى ؛ فالأول يدعو إلى نبذ الكراهية وتبني المحبة والانسانية (البشر صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) بينما الثاني ينادي بالطائفية والمذهبية صادحًا (من لم ينتم إلى طائفتي فمصيره جهنم) .

الأول يتبنى منهجية تحررية في إعمال الفكر للبحث عن الحقيقة (فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر) إذ لا خير في إسلام يأتي عن إكراه (لا إكراه في الدين) والثاني حجز الجنة مسبقا ولا تكاد تحصل على مقعد فارغ ، فالحور العين والخيام مقصورات في الخيام لهم وحسب .

الأول يدعو إلى تحرير العقل من الجهل (إطلب العلم من المهد إلى اللحد) ويأبى التخلف والانقياد التام (كونوا أحرارا في دنياكم) والثاني مكبل بأغلال الأعراف والتقاليد الاجتماعية .

الأول يحض على البحث والتفكر (فلينظر الإنسان إلى طعامه) (تفكروا في آلاء الله) والثاني أوصد الباب على نفسه وأغمض عينيه إلا عن ماضٍ سحيق (هذا ما وجدنا عليه آباؤنا وإنا على آثارهم لمهتدون) .

الأول يحاول أن يحررنا عن التبعات الشخصية في معرفة الحقيقة (لا تنظر لمن قال وانظر لما يقول) والثاني يعكس المقولة فالأصل ما يصدر عن فلان هو الإيمان ولا يحق لك مناقشته .

الأول يحرك الهمة في وعينا نحو تقبل الحقيقة وإن كانت قاسية (قل الحق ولو على نفسك) والثاني يرفض الاعتراف بها وإن كانت أوضح من الشمس في رابعة النهار لأن المقياس في قبول الحقيقة ورفضها هو الرجال وحسب .

الأول ثابت في مبادئه بكل المقاييس يأبى الانسياق نحو المصلحة لأن (الحقيقة أهم من المصلحة) أما الثاني مبادئه متغيرة يوظفها بحسب الأهواء وتحركه المصالح .

الأول صنيعة الله ولا مكان للخديعة والتجهيل والتسطيح فيه والثاني صنيعة الأهواء والميول والرغبات والمجال مفتوح لكل هذا .

الأول يأبى التبرير والتخدير (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) ويحرك الإنسان نحو مسؤوليته (كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته) والثاني (يا أيها الناس عليكم أنفسكم).

وبعد كل هذا سنعاود البحث عن إسلامنا في جذور الماضي وآفاق المستقبل لنعيش الإسلام كما ينبغي له أن يكون لأن إسلامنا ليس إسلامنا ، إنما هو دين الحياة وليس دين الخرافة.

شاهد أيضاً

ننشر الفصل الأول من رواية “أحزان الأفاعى” .. “جـ 1 الحزب” للكاتب والأديب فرحات جنيدى

>> ان المعرفة نصف القوة والمال النصف الاخر الفصل الأول منذ اليوم الأول له في …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co