الخميس , 23 فبراير 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
لافتة تدعي من خلالها الشركة انها تبيع لحوم الجيش

رئيس مدينة بدمياط يستغل اسم القوات المسلحة ويبيع لحوم مجهولة المصدر تحت زعم تبعيتها للجيش

 

 

تحقيق – إبراهيم الجيوشي:

 

“الفساد في المحليات للركب” قالها كمال الشاذلي في عهد المخلوع مبارك وكأننا لم نقم بثورتين لتصحيح المسار فمازال الفساد يرتع في المحليات وأصبحنا نترحم على زمن الفساد للركب فلقد صرح السيد رئيس الجمهورية منذ أيام “أن الفساد احتل المحليات ونحن جميعاً نعمل على مكافحة الفساد”.

في واحدة من حلقات الفساد من المحليات والتي امتدت هذه المرة لإستغلال أسم القوات المسلحة على واحد من منافذ بيع المنتجات الغير معلومة المصدر ورفع عليها شعار القوات المسلحة، أوراق مقدمه للرقابة الإدارية نجحنا في الحصول على بعض منها وشكاوى مواطنين وموظفين غرر بهم للتوقيع على لجان الجرد كلها مستندات نضعها أمام القراء والمسؤولين لنفتح ملف فساد.

تمكين الشباب هل أفاد دمياط؟

تماشياً مع رغبة السيد رئيس الجمهورية في تمكين الشباب فقد أقبل السيد محافظ دمياط الدكتور “إسماعيل عبد الحميد” علي تمكين الشباب في نسبته المقررة لكل محافظ بتعين 20% من رؤساء مدن محافظته، فلقد أختار منذ عام بالتحديد في شهر سبتمبر 2015 الشاب “محمد علي علي عجم” خريج كلية الاقتصاد “قسم المحاسبة” بجامعة مصراته الليبية سنة ٩٨\٩٩ وأوكل إليه بتولي إدارة المتابعة بديوان عام المحافظة وبعدها باقل من 3 شهور تم ترقيته ليصبح رئيس لمدينة “الروضة” وهو لم يتعدى عمره هذا الشاب وقتها 38 عام، وبدأ السيد رئيس المدينة “عجم” بالتحرك في جولات ميدانية بشوارع المدينة ويطارد الاشغالات ليل نهار وسط حماسة وتشجيع من أهالي كدينة الروضة الذين تحمسوا لرئيس مدينة شاب، وان اخدوا عليه انفراده ببعض القرارات دون الأخذ بحوار مجتمعي حقيقي خاصة في أشياء تمس حياتهم اليومية مثل تغيير مدخل موقف سيارات الأجرة بمدينة الروضة ليصبح المدخل الجديد مواجه لمدخل مسجد الرحمة “أحد اكبر مساجد المدينة” مما يسبب شلل مروري أثناء خروج الجنارات أو عند خروج المصلين من المسجد.

لم يمض أكثر من شهرين تقريبا إلا وقد ظهر علي السيد رئيس المدينة الشاب علامات السلطة والتأثر بالكرسي فلقد بدأ تكوين شلة من حوله “موظفين ومواطنين” يروجوا له ويدعموه في أي من قراراته وكان لابد أن تبدأ السقطات، فلقد استعان بمقاولين ورجال أعمال لتمويل تطوير في ميدانين في الروضة وذلك لعدم توافر مبالغ كافية بميزانية المدينة ولكن بكل أسف الأعمال تمت بدون إشراف هندسي! وبعيوب معمارية بشعة! وبدون موافقات مديرية النقل أو هيئة الطرق!! والنتيجة كانت مأساوية من أيام احترقت احدي السيارات “بميدان الكباس” نتيجة حركات بهلوانية بالميدان الذي تم توسعته ليصبح قرابة 30 متر من الأسفلت غير المخطط المحاور!! وسط دفاع مستميت عن كل ما يفعل من أنصاره ولجانه الإلكترونية، ومهاجمة كل من يبدي تعليقاً غير إيجابيا على ما يحدث.

استغلال اسم القوات المسلحة على منفذ مجهول

وسط ترحاب شديد من أهالي مدينة الروضة وكل المدن والقرى التي حولها تم الإعلان عن افتتاح منفذ  العبور لبيع منتجات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة “كما تم الإعلان الرسمي عنه” المنفذ الذي استمر قرابة اربع اشهر لم تكتشف زيفه أي جهة رقابية!! حتي حين اعلن محافظ دمياط الدكتور “إسماعيل عبد الحميد” في 15 مايو 2016 مراجعة موقف كافة منافذ بيع السلع والمواد الغذائية في مختلف أنحاء محافظة دمياط بعد الكشف عن منفذين لبيع لحوم مجهولة المصدر في منطقتي باب الحرس وميدان سرور في مدينة دمياط، ولم تتمكن جهات التحقيق وقتها من كشف أمر منفذ الروضة المزيف وبدا رئيس مدينة الروضة وكأنه فوق المسائلة.

تم الكشف عن زيف المنفذ من خلال المشرف المالي المسئول عن المنفذ الأستاذ “خالد عبد الله” وذلك عن طريق تقديمه لمذكرة للسيد المحافظ يوضح فيه أن المنفذ المزعوم للقوات المسلحة كل فواتيره ومستحقاته ومصاريفه يتم تداولها على أوراق تحمل اسم شركة “المصطفى والأدهم” وهي الشركة التي لم يعلم ما ماهيتها حتي الآن.

وقد استدعي محافظ دمياط المشرف المبلغ عن الواقعة واجتمع به في مكتب سيادته بديوان عام المحافظة قرابة ساعة ونصف استمع خلالها لكافة تفاصيل واقعة المنفذ المزيف وامر علي الفور بإجراء تحقيق عاجل واتخاذ كافة الإجراءات القانونية، ولكن السيد رئيس المدينة عندما علم بلقاء المشرف المالي للمنفذ مع السيد المحافظ قرر نقله للعمل كمشرف نظافة!! رغم أن المشرف المالي حاصل علي دراسات عليا في الحكم المحلي.

ولقد أعلن محافظ دمياط من جانبه قرر التحقيق في واقعة نقل المشرف المبلغ عن المنفذ، ولكن يبقي السؤال.. هل يلقي “محمد علي عجم” رئيس مجلس مدينة الروضة وأمثاله من المستغلين لاسم القوات المسلحة جزاء رادع يمنع غيره من التجرأ علي الجيش والتربح باسمه؟؟؟.

وفي تطور جديد من واقع المستندات التي نجحنا في الحصول عليها هناك مستند بعنوان “مذكره للعرض على السيد الأستاذ الدكتور المحافظ” يعترف فيها رئيس المدينة “محمد عجم” أن شركة “المصطفى” هي المسؤله عن توريد وتسويق منتجات جهاز الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع وهو الأمر المعروف للعامة والخاصة أنه مخالف للواقع تماما، وفي سياق المذكرة نفسها أن السيد رئيس مجلس المدينة يخبر السيد المحافظ انه سيستغل فرق هامش الربح بين أسعار التوريد من الشركة وأسعار البيع للجمهور بدفع أجور العاملين بالمنفذ واستغلا الفائض في أعمال أخرى تحتاج اليها الوحدة!!! .

وفي سياق العقد والمذكرة بين رئيس المجلس والمحافظ فإن شركة “المصطفى” هي المسؤولة عن دفع أجور العاملين بالمنفذ، فكيف سيتم دفع اجورهم من هامش الربح؟.

أهالي المدينة: ماذا كنا ناكل؟ ومن أين؟ ولصالح من؟

ويقول “محمد سلامه” رجل أعمال” من أهل المدينة يقول: ماذا كنا نأكل طيلة أربع شهور تقريباً؟ نحن جميعا صاهل المدينة والمدن والقرى المجاورة كنا جميعا سعداء بالمنفذ لأنه منفذ القوات المسلحة وبالتأكيد سيوفر للمواطن العادي ولكن بعد إغلاق المنفذ اكتشفنا أننا كنا ناكل من مصدر مجهول وندفع أموال لا نعلم تذهب لمن ولصالح من؟.

إن ما حدث معنا هو استغلال لاسم القوات المسلحة لتحقيق أرباح مالية، واستغلال النفوذ وسلطة الوظيفة العامة في إقناع المواطنين بالشراء والتعامل مع المنفذ بدعوى انه منفذ القوات المسلحة، وهذا بكل بساطة يسمى إهـدار المال العام أو الاستيلاء عليه فعلياً هكذا قال الأستاذ “محمد أمين” موظف ميناء دمياط الجديدة.

ويقول ” خ . م ” موظف في الوحدة المحلية لمدينة الروضة أن ما يعرفه عن المنفذ وعن الموضوع بشكل عام من معلومات هو أنه قد تم تشغيل المنفذ بتوريد منتجات إحدى الشركات المدنية الخاصة “شركة الأدهم للحوم والدواجن بالدقهلية” والتي أبلغنا رئيس الوحدة المحلية “شفهياً” أنها متعاقدة مع جهاز مشرعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع، ولم يساورنا الشك في صدق ما أبلغنا به رئيس الوحدة المحلية خاصة وأنه قد كلف الموظف المختص بإرسال بريد إلكترونى محافظ دمياط لإبلاغه بفتح المنفذ ونشر بيان على صفحة الوحدة المحلية على الفيسبوك “عن نجاح رئيس الوحدة بالتعاون مع المجتمع المدني في فتح منفذ بيع منتجات القوات المسلحة” وقاموا بنشر خبر افتتاح المنفذ عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت فهل يعقل أن يجازف رئيس الوحدة الشاب بخداع السيد المحافظ بعد أسابيع معدودة من توليته رئاسة المدينة؟ بالطبع هو أمر مستبعد تماماً.

ويكمل: أنه عرف من موظف المراجعة المالية أنه بمراجعة فواتير المنتجات الواردة للمنفذ تحقيق هامش ربح رائع للشركة الموردة أنه قد بلغت فواتير المنفذ في أبريل 2016 حوالي 18296 جنيها .

وأعدت اللجنة محضر إثبات بحالة المنفذ وأوصت اللجنة في محضرها بشراء ثلاجتين لتطوير المنفذ وقد تسلم رئيس الوحدة الرصيد النقدي من الأرباح المحققة حتى تاريخه وبلغت 8870 جنيه.

وانه في 15 مايو 2016 أعلن محافظ دمياط مراجعة موقف منافذ بيع المنتجات الغذائية داخل المحافظة عقب اكتشاف منفذين تدعى شركة المصطفى بالدقهلية تبعيتهم للقوات المسلحة وذلك بمنطقة ميدان سرور ومنطقة باب الحرس بمدينة دمياط وتم إزالة المنفذين وإحالة الواقعة للنيابة، وفي 16 مايو 2016 أصدر رئيس الوحدة المحلية قرار بإلغاء قراره السابق بشأن تشكيل لجنة اعتماد أعمال المنفذ وتسلم أصول الفواتير ودفتر حسابات المنفذ منى واحتفظ بهم في مكتبه.

شاهد أيضاً

“أوباما” .. تجاوزات فاقت أيدلوجيات المجزر الأمريكي(مترجم)

محمد الشحات – وكالات: حصيلة محزنة لذاك الذي أمضى ثماني سنوات في البيت الأبيض. ذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co