الجمعة , 28 يوليو 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
د.عادل عامر
د.عادل عامر

د.عادل عامر يكتب: إعادة منافذ التهريب مرة أخرى في قانون الاستثمار الجديد

إن المناطق الحرة الخاصة تعد أحد بوابات ومنافذ التهريب فى مصر.

أن المناطق الحرة الخاصة أحد النظم الاستثمارية المتاحة، وتحتاج الى ضوابط قانونية ورقابة صارمة لتحقيق الهدف المرجو منها فى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوفير العملة الصعبة. أن ما كان يحدث بتلك المناطق يعد فوضى عارمة، إذ كانت تُستغل أسوأ استغلال، رغم التسهيلات التي كانت مقدمة للمستثمرين العاملين بها من إعفاء جمركي وضريبي، الأمر الذي أثر سلبًا في المستثمرين من خارج تلك المناطق، على الرغم من التزامهم بدفع الضرائب والجمارك. كشفت بعض هذه التوازنات عن نفسها أثناء الإعداد للقانون. فقد خاطبت وزارة الاستثمار وزارة المالية لعودة المناطق الحرة الخاصة ، التي تدافع المالية عن إلغائها بهدف مواجهة عمليات التهريب ولتأثيرها السلبي على عوائد الموازنة العامة، وهو الأمر الذي رفضته المالية ويعرف القانون المنطقة الحرة كـ «جزء من إقليم الدولة يدخل ضمن حدودها ويخضع لسلطاتها الإدارية ويتم التعامل فيه وفقاً لأحكام جمركية وضريبية خاصة».

ويوضح موقع الهيئة العامة للاستثمار أن المناطق الحرة العامة، والتي أبقى عليها مشروع القانون الجديد، هي مناطق «مخصصة لإقامة المشروعات الاستثمارية الصناعية والخدمية والتخزينية تخصص المساحات بها للمشروعات»، وأن المناطق الحرة الخاصة هي تلك التي «تقع خارج نطاق المنطقة الحرة العامة تم تخصيصها لمشروع استثماري واحد لعدم توافر مساحات بالمناطق الحرة العامة أو للتأثير الإيجابي لهذا الموقع على اقتصاديات تشغيل».

تركز الاستثمار الأجنبي في العادة على القطاعات البترولية، ربما باستثناء العام المالي 2006/2007 عندما كان نصيب القطاعات غير البترولية 47% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهي نسبة أكبر من تلك البترولية التي حازت على 28%، فيما انصب 25% على الخصخصة.

بالإضافة إلى أن الطفرة في الاستثمارات كان لها تأثير محدود على معدل البطالة الذي انخفض بشكل طفيف من 10.6% عام 2006 ليصل إلى 8.4% عام 2008. ثم تباطأ النمو مع تفاقم الأزمة المالية العالمية عام 2008، ووصل إلى 5.1% عام 2009/2010 وتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى معدل قريب من المعدل الحالي عند 6.76 مليار دولار في ذلك العام، قبل أن يتراجع إلى 2.2 مليار دولار عام 2010/2011، عام الثورة المصرية. وبجانب عدم نجاح فلسفة التحفيز تلك في إنهاء عزوف الاستثمار الأجنبي، فإن السياسات هذه المرة مدفوعة بالأساس بأهداف أخرى غير تنموية.

أن الغرض من المشروع الجديد هو «تقديم كافة الضمانات وكافة الحوافز لجذب رؤوس الأموال للاقتصاد المصري لأغراض لها علاقة بعلاج العجز بميزان المدفوعات»، وهو ما اعتبره رؤية قصيرة المدى كانت سمة لكل قوانين تنظيم الاستثمار في مصر.

أما عن الأهداف الأوسع التي تتعلق بنقل التكنولوجيا وخلق وظائف وتحديد شكل الاستفادة من تدفق رؤوس الأموال، أي الرؤية بعيدة المدى للاستفادة من الاستثمارات، فهي غائبة عن القانون المواطن المصري يعاني من موجة شديدة في ارتفاع الأسعار منذ رمضان الماضي، تتمثل في ارتفاع أسعار الفواكه والخضراوات واللحوم ومواد البناء، فقد بلغ معدل التضخم عن شهر أغسطس وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 7.9%، واستمر ارتفاع الأسعار على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة مثل التسعير الجبري، وفتح منافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة

لإجبار التجار على تخفيض الأسعار، ولكن هذه الإجراءات لم تفلح في مواجهة هذه المشكلة، والتي زادت بسبب استمرار تدهور قيمة الجنية المصري أمام الدولار، وعدم وجود أي إجراءات رادعة لمواجهة جشع التجار. وهذا الملف في غاية الأهمية، لأنه يمس حياة المواطن مباشرة، لذلك وجب على الحكومة الجديدة العمل على اتخاذ بعض الخطوات الجادة في سبيل خفض أسعار السلع.

العمل على خفض عجز الموازنة العامة للدولة: وهو من أهم الملفات الاقتصادية العاجلة للحكومة، وهنا يمكن البناء على الإجراءات السابقة التي اتخذتها حكومة المهندس إبراهيم محلب، مثل تخفيض الدعم الموجه إلى قطاع الطاقة، وبعض الإجراءات الخاصة المتعلقة بمنظومة الضرائب، والإصلاحات التشريعية لتهيئة مناخ الاستثمار، وكان منها قانون الاستثمار الموحد، بالإضافة إلى إقامة عدد من المشروعات القومية لتشجيع الاستثمار الأجنبي. حيث يبلغ عجز الموازنة نحو 251 مليار جنيه أو ما يعادل 8.9% من الناتج المحلى الإجمالي.

ويتطلب العمل على خفض عجز الموازنة العامة ضرورة تطبيق سياسة مالية منضبطة وتوجيه الإنفاق ، بما يحقق أكبر فاعلية وأفضل عائد للمجتمع، وتحديث المنظومة الضريبية للقضاء على عمليات التهرب، ووقف تفاقم الدين العام، وتحقيق رقابة فعالة على الأسواق من أجل تقليل معدلات التضخم.

لأنه وبلا شك سيقود تخفيض عجز الموازنة إلى زيادة الثقة في الاقتصاد المصري، مما يتيح الفرص الواسعة لجذب الاستثمارات الأجنبية، من أجل تمويل المشروعات القومية، وخلق فرص عمل أمام الشباب المصري لتقليل معدلات البطالة.

تطورت فكرة إنشاء المناطق الحرة سواء من حيث الأهداف أو من حيث أماكن إقامتها ومساحتها ، فمن حيث أهدافها تطورت الفكرة من مجرد أماكن للتخزين وإعادة التصدير الى مناطق تقدم العديد من الخدمات فى مجال الصادرات أو الصناعة ، أما من حيث أماكن إقامتها ومساحتها فبعد أن كانت تقام فى مراكز خطوط التجارة الدولية وبمساحات صغيرة، أصبحت تقام فى أي مكان وحتى فى أماكن نائية من الدولة بغرض اعمار هذه الأماكن وتسكين الأفراد بها لتنميتها ، كما أصبحت تقام على مساحات واسعة، ويتم منح امتيازات متنوعة للمشروعات المقامة بهذه المناطق لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية تتضمن إعفاءات ضريبية وجمركية و أراضي بأسعار مخفضة …الخ.

وتختلف الأسواق الحرة ومناطق التجارة الحرة عن المناطق الحرة وذلك على النحو التالي :

– الأسواق الحرة هي الأماكن التي تباع فيها السلع الاستهلاكية تامة الصنع للأفراد العابرين للمطارات والموانئ فى الدول المختلفة سواء كانت سلعا محلية أو أجنبية دون إجراء أي عمليات صناعية على هذه السلع فى تلك الأسواق الحرة، ويتم البيع فيها فى حدود الاستهلاك الشخصي للأفراد المسافرين وذلك بهدف الحصول على العملات الأجنبية والترويج للسلع الوطنية.

– مناطق التجارة الحرة هي نمط دولي مختلف عن المناطق الحرة حيث تنشأ منطقة التجارة الحرة بين دولتين أو اكثر لتحرير تجارة السلع بينها ، وذلك بهدف تنشيط التجارة البينية للدول الأعضاء فى هذه المنطقة ، وتحدد الاتفاقية الموقعة بين الدول الأعضاء ومنطقة التجارة الحرة نوعية السلع التي يتم تحريرها وحجم التخفيضات الجمركية.

المناطق الحرة فى مصر

تقام هذه المناطق بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتحقيق زيادة فى الصادرات ، وذلك من خلال إقامة مشروعات زراعية وصناعية وخدمية ويجوز أن يلحق بهذه المنطقة ميناء خاص سواء كان بحريا أو جويا أو جافا ويتم توحيد جهات التعامل للمستثمرين فى جهة واحدة ، ومن أهم المزايا والإعفاءات والضمانات التي يوفرها هذا القانون للمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة ، إعفاء جميع المشروعات العاملة داخل هذه المناطق من جميع الضرائب والرسوم ، ولا تسرى على هذه المناطق أحكام قوانين ضرائب المبيعات والدمغة ورسوم تنمية موارد الدولة.

كما لا يسرى عليها أي نوع آخر من الرسوم أو الضرائب المباشرة أو غير المباشرة، كذلك تعفى من الضرائب الجمركية ومن ضريبة المبيعات ومن جميع أنواع الضرائب والرسوم الأخرى على المعدات والآلات والأجهزة والمواد الخام وقطع الغيار وأية مواد أو مكونات تستوردها الشركات العاملة داخل هذه المناطق ، و تعفى السيارات والمركبات بكافة أنواعها من الضرائب والرسوم متى كانت مخصصة لنشاط إنتاجي سلعي أو خدمي

خلاصة القول

أن ما قدمته الحكومة في قانون الاستثمار الجديد هو تنازلات وليست تسهيلات، لان الأزمات الاقتصادية التي تشهدها مصر ليست مُتمثلة في عدم وجود قانون الاستثمار بل في آليات تطبيق القانون بشكل عام. أن قانون الاستثمار تم على عجل، وسيضاعف من الإجراءات البيروقراطية ولا يجدى بالنفع ولم يشكل وجود أي فرق علي مستوى الاستثمار لأنه كان يجب العمل بقانون 8 لعام 1979، لان البند الخاص بعودة المناطق الحرة الخاصة الهدف منه فتح المجال لسماسرة وتجار الأراضي.

أن قانون الاستثمار الجديد به العديد من الثغرات وذلك لافتقاد وجود المشرعين جيدين يستطيعون سن قانون الاستثمار وأن ظروف الدولة الحالية لم تتحمل وجود قوانين جديدة بل إن البعض يزعم أن سبب تعطيل قانون الاستثمار الجديد هو قانون 8 لعام 1979 علي الرغم من أن ذلك القانون هو الافضل لأنه كان يجذب العديد من المستثمرين ، وليس من مصلحة أحد وقف  قانون الاستثمار الجديد ولا نعتقد وجود مؤمرة لتأجيل القانون ولكننا نعانى من وجود عجز تنفيذي وتشريعي معاً .

أن اللائحة كان يجب أن تكون من اختصاص مجلس الوزراء بسبب تشابك الوزارات المختصة والمسئولة عن الاستثمار فى مصر لأن القانون يؤثر على عمل أكثر من وزارة بحيث يكون ملزمًا للجميع وأنه من العيوب التي جاءت بالقانون الجديد إعادة المناطق الحرة والتي تعتبر بوابة للفساد ومنفذ للتهريب وإذا كنت الحكومة جادة فى القضاء على هذا التهريب يجب وضع ضوابط مشددة فى اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد لمنع هذا التهريب، أما إذا كانت لا تريد منعه فكان لابد عدم عودتها مرة أخرى.

لان المناطق الحرة ذات جدوى فى حالة وجود معوقات الاستثمار التي تتمثل فى البيروقراطية والفساد وكان الغرض منها التغلب على هذه المعوقات ولكن حدث العكس وكانت بوابة للفساد، ويجب علي الحكومة وضع سياسات حازمة فى المواد الخاصة بها فى اللائحة التنفيذية للقانون بعد البقاء عليها بشكل نهائي.

شاهد أيضاً

ننشر الفصل الأول من رواية “أحزان الأفاعى” .. “جـ 1 الحزب” للكاتب والأديب فرحات جنيدى

>> ان المعرفة نصف القوة والمال النصف الاخر الفصل الأول منذ اليوم الأول له في …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co