الإثنين , 27 مارس 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
جرجس بشرى "كاتب وحقوقي وإعلامي مصري"

جرجس بشرى يكتب: جزيرتي “تيران وصنافير”وفضيحة الإختراق السعودي !

شاهدت مع ملايين من جموع الشعب المصري والعربي الفقرة التي خصصها الإعلامي “وائل الإبراشي” مؤخرا عن جزيرتي تيران وصنافير بعد إحالة حكومة “شريف إسماعيل” ملف الجزيرتين إلى مجلس النواب ، وقد تابعت كغيري تصريحات مخجلة ومخزية من أحد مدراء الأمن السابقين وعضو مجلس النواب وهو اللواء “ممدوح مقلد” وهو يتصارع ويتسابق على إثبات سعودية الجزيرتين ، وكان الرجل يحاول جاهدا وكأن على رأسه الطير أن يكتم كل صوت وطني حر ، ويغلوش على كل رأي يثبت ويدافع عن مصرية الجزيرتين وعن تراب مصر المقدس ومياهها الإقليمية الطاهرة التي سالت عليهما دماء جنودنا الأبرار في الحروب ، لدرجة أن ظن كثير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي والمشاهدين أن ولاء الرجل للسعودية فاق ولاؤه لمصر..!!

نعم .. كثيرون شعروا بذلك ، ومع أنني ضد تخوين أي إنسان ، إلا أنني شعرت بالعار وأنا استمع إلى هذا اللواء وهو يتسابق ويتناحر ويتقاتل في الحوار ليثبت سعودية الجزيرتين ، أكثر مما يفعل الشعب السعودي الشقيق نفسه بل وأكثر من النظام السعودي نفسه ، لدرجة أن أحد المتصلين في مداخلة هاتفية مع البرنامج أدانه ، وقال متصل آخر ، أنه هذا اللواء ينقصه أن يلبس عقال وجلابية.

ومن هول صدمتي من كلام اللواء تذكرت كيف كانت أحوال المنيا في عهده عندما كان مديرا للامن بها ، حيث كانت بؤرة للتطرف والفتنة الطائفية والتشدد غير المسبوق ، وتذكرت ايضاً قصيدة الشعر والغزل التي أشاد فيها بالملك سلمان ملك السعودية عندما جاء إلى مصر وزار البرلمان ، وتذكرت احد تصريحاته المسجلة صوتا وصورة والتي يتمنى فيها أن يحكم الإخوان والسلفيين مصر.

ومن المفجع والمثير للدهشة أن هذا اللواء الجهبذ في حلقة وائل الابراشي ايضا رأيناه فجأة يقوم من على مقعده وهو على الهواء أثناء الحلقة وهو ما اصاب الضيوف ومقدم البرنامج بالذهول حتى يسأله قائلا: رايح فين ؟ فقال : ها اجيب قصيدة كاتبها للسعودية ؛ ولكن وائل الإبراشي لن يسمح له بقراءة الوثيقة بسبب ضيق الوقت ، أو لان الظرف بعدها لم يعد مواتيا لإلقاء قصيدة شعر في السعودية خاصة بعد هجوم الكثيرين عليه في الحلقة واتصالات النواب المحترمين الذين اثبتوا بحق وطنيتهم على الملأ واكدوا على مصرية الجزيرتين.

كما أنني صعقت صعقة ربما لا استفيق منها عاجلا بسبب تصريحات تامر الشهاوي عضو مجلس النواب واحد رجال المخابرات الحربية كما قال عن نفسه ، عندما قال انه على يقين بسعودية الجزيرتين ، ولعل مثل هذين النموذجين وغيرهم من المدافعين عن سعودية الجزيرتين ، ذكراني بنماذج أيضا في الإعلام كانت تتصارع وتتناحر بشكل مثير للخجل والعار لإثبات سعودية الجزيرتين ، لدرجة أن هناك أحد الإعلاميين وهو الإعلامي مصطفى بكري سارع في كتابة مقال حاول فيه جاهدا أن يثبت سعودية الجزيرتين مستندا إلى أراء وتصريحات وبعض مستندات تتفق مع هوى ورغبة حكومة شريف اسماعيل في إثبات سعودية الجزيرتين ، ولعل اللواء ممدوح مقلد نفسه اكد ذلك في الحلقة بأن الدولة اعطت مصطفى بكري مستندات ووثائق يعمل بها كتاب ، ولعل هذه النماذج مع احترامي لها لم ولن ينساها التاريخ والشعب المصري العظيم الغيور على وطنه وترابه المقدس ، فعندما تُذكر سيرة تيران وصنافير سيلعن التاريخ حتما كل من فرط أو برر أو دافع باستماته ليثبت ملكيتها لغير مصر ، أو قدم ولاء لدولة أخرى على ولاؤه لبلده ، أو تناقض مع ذاته ، وسيكتب التاريخ وباحرف نور كل من دافع عن مصرية الجزيرتين بكل ما اوتي من قوة ، وكل من دافع عن تراب وطنه.

كما يجب ألا ننسى أن حكومة شريف إسماعيل التي ابرمت الاتفاقية سيحاكمها الشعب أيضا وستلعنها الأجيال القادمة ، نعم ، فحكومة شريف اسماعيل فاقت وزادت في جرمها إلى حد غير مسبوق وتحدت الدستور والقانون وابرمت هذه الاتفاقية وفي دهاليز الظلام خلسه دون عرضها على الشعب المصري العظيم الذي له وحده الأمر والنهي والسيادة على أرضه ، وها هي تحاول الآن تحدي القضاء المصري العظيم والشامخ والمستقل واحد اعمدة امن مصر ووحدتها وسيادتها بإحالة الاتفاقية للبرلمان في تحدي صارخ ومعيب ومخجل للدستور واحكام القضاء وإرادة الشعب ، فلأول مرة في التاريخ نسمع عن حكومة تستميت في اثبات ملكية ارض مصرية لدولة غير مصرية !!! ولأول مرة يتم القبض على شباب يدافعون عن مصرية الجزيرتين ، ولأول مرة يتم تخوين بعض المدافعين عن مصرية الجزيرتين .. إنها حكومة العار وحسابها ومحاكمتها آتية لا محالة على أيدي الشعب المصري العظيم وبالقانون بعد أن قهرت الفقراء بنيران الغلاء والضرائب وارتفاع فواتير الكهرباء والماء ، ولعل جزيرتي تيران وصنافير اسقطت الكثير من الاقنعة وكشفت حقيقة الإختراق السعودي لبعض الشخصيات البرلمانية والحكومية والإعلامية التي اصبحت ابواقا للملكة العربية السعودية وتدافع عن سعودية الجزيرتين بالوكالة وهو امر مخزي ووصمة عار لم ولن يمحها التاريخ ، وهو ما يستوجب من الأجهزة الامنية والمخابراتية وهي اجهزة وطنية حتى النخاع حمت مصر وشعبها وسيادتها ووحدتها ، وضع كثير من الشخصيات تحت المراقبة الصارمة حفاظا على امن مصر القومي وسيادتها ووحدتها.

يا سادة إن التاريخ والجغرافيا والدم والمنطق والحروب والآثار والوجدان والمزاج العام تؤكد على مصرية الجزيرتين الذي يعتبر العدوان عليهما عدوانا على أمة وإعلان حرب على مصر وشعبها ، فالجزيرتين مصريتين قبل وجود المملكة العربية السعودية الشقيقة التي نكن لها ولشعبها وحكومتها كل احترام ، بل وهناك وثائق مؤكدة تثبت مصريتها من القرون الاولى للميلاد ، والاخطر ان اتفاقية كامب ديفيد نفسها اقرت بملكية الجزيرتين لمصر ووثاثق الامم المتحدة ومكتبات ووثائق جغرافية عالمية تؤكد مصرية الجزيرتين ، كما أن خريطة المملكة العربية السعودية نفسها وكتب الجغرافيا ومناهج التعليم في السعودية لا تعترف بملكية السعودية لتيران وصنافير ، والكلام عن أن المملكة العربية السعودية ، اعطت مصر حق إدارة الجزيرتين كلام فارغ ولا يقبله المنطق لأنه لا يمكن لعاقل أن يقبل أن تسمح دولة لدولة أخرى بإدارة جزء من ارضها!! وإلا وفقا لهذا المنطق كانت السعودية سمحت لدول أخرى بإدارة مكة المكرمة أو الرياض أو جدة مثلا.

وإنني من هنا أطالب مجلس النواب وكلي ثقة بان غالبيته الكاسحة نواب وطنيين وغير مخترقين برفض هذه الاتفاقية واعطاء القدوة والمثل للشعب على احترام التراب والارض والسيادة ، ولو فعلوا ذلك سيذكرهم التاريخ بحروف من نور ، كما أطالب بان يكون التصويت على الاتفاقية في مجلس النواب في جلسة علانية وبالاسم ليعرف الشعب من هم النواب الذين صوتوا لبيع الجزيرتين للسعودية ومن صوتوا للدفاع عن مصريتهما حتى يستطيع الشعب والتاريخ ان يحاسبهم ، وكلي ثقة في قضاء و جيش مصر والرئيس السيسي الذي لم يوقع على هذه الإتفاقية العار.

كما أنني أؤكد على أن دفاعنا عن مصرية الجزيرتين لا يجب أن يؤخذ على أننا ضد العلاقة مع المملكة العربية السعودية ، ولكن عندما يتعلق الأمر بسيادة شعب ومصير أمة ، فيجب أن ندافع حتى الموت عن سيادة شعبنا وترابه المقدس.

وأود ان اختم مقالتي بهذه العبارة التي تعتبر بمثابة افراز للاختراق الذي يحدث على الساحة المصرية للبعض وهي عبارة راودتني كثيرا لدرجة ان اصبحت عندي قناعة بنشرها وكتابتها من بعد ثورات الربيع الربيع تحديدا وحتى الآن وهي ” إذا أردت أن تحتل دولة أو تستعبد شعب أو تستنزف أمة فلا تقم بهذا العمل بشكل مباشر لأن وكلائك وابواقك ستقوم بهذه المهمة على خير وجه وربما ببراعة اكثر منك “.

وهنا لابد أن أشيد بدور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو رجل وطني حتى النخاع لأنه لم يوقع في الأساس على الإتفاقية مما يجعلها باطلة أيضا بطلانا مطلقاً ، ولأنه رجل مخابرات ذي خلفية عسكرية  ويعي جيدا معنى التراب والأرض والسيادة  ، ومعروف عن جيش مصر العظيم أن أرض مصر وترابها عنده خطا أحمر ، والمساس بالأرض عند قواتنا المسلحة يعني بالضبط الشهادة ، وكلي ثقة في أن الجيش والرئيس السيسي لم ولن يفرطوا في ذرة واحدة من الجزيرتين أو من أي ذرة من تراب ارضنا أو مياه مصر الإقليمية .

gergesboshra98@yahoo.com

 

شاهد أيضاً

محمود الطاهر الصافي الهاشمي يكتب: وخزات

حال هذا العصر وما يسوده من تحلل في الأخلاق ووهن في القلوب وضعف واضطراب في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co