الجمعة , 23 يونيو 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي

بالأرقام .. استثمارات الخليج فى إثيوبيا تتخطى 10 مليارات دولار

>> 200 مليون دولار تضخها السعودية سنويًا .. وإجمالى استثماراتها 3 مليارات دولار

>> 816  مليون دولار تشارك بـها الإمارات .. وقطر تعيد العلاقات بعد قطيعة 5 سنوات

>> وزير الرى الأسبق: رجل أعمال سعودى والدته إثيوبية الأصل يتزعم دعم المشروعات

تقارير – وكالات:

فى قانون العلاقات الدولية ، يوجد على رأس قائمة التعاملات بين الدول ، مبدأ أساسى تسير عليه الدول فى علاقاتها الخارجية ، وهو مبدأ «المصلحة» ، وهو ما تشهده علاقة دول الخليج ، مع إثيوبيا ، من ضخ ملايين الدولارات فى مشروعات استثمارية ، خاصة فى مجالى الزراعة والطاقة والمياه ، على الرغم من الخلاف الإثيوبى المصرى حول «سد النهضة» الذى يهدد حصة مصر من المياه.

لكن خبراء سياسيين ومياه فسروا الاتجاه الخليجى – خاصة السعودية – نحو التوسع الاستثمارى فى إثيوبيا ، وزيارة مسئولين لسد النهضة ، بأنه نوع رخيص من أنواع الضغط على مصر بعد توتر العلاقات مع السعودية فى الفترة الأخيرة.

وتعد السعودية – وفقًا لتصريحات رسمية لمسئولين سعوديين وإثيوبيين – من أكبر الدول المستثمرة فى إثيوبيا ، وفقًا للوزير المفوض والقنصل العام بالسفارة الإثيوبية لدى السعودية تمسغن عمر، فحجم الاستثمارات السعودية فى إثيوبيا بلغ 3 مليارات دولار ، تركزت معظمها فى المجالات الزراعية والإنتاج الحيوانى والطاقة ، وتجاوزت الـ 294 مشروعًا ، منها 141 مشروعًا فى الإنتاج الحيوانى والزراعى ، فضلًا عن المشروعات الصناعية التى تجاوزت 64 مشروعًا ، ومشروعات أخرى متنوعة.

وفى تصريح سابق ، أكد رئيس الجمعية الزراعية للمستثمرين السعوديين فى إثيوبيا محمد الشهرى ، أن هناك أكثر من 400 مستثمر سعودى فى إثيوبيا ، يضخون ما يقرب من 200 مليون دولار سنويًا فى المجالات سابقة الذكر.

وشهدت الفترة الأخيرة مزيدًا من التعاون ، عبر اتفاقيات سعودية إثيوبية مشتركة فى مجالى الزراعة والطاقة ، على رأسها إنشاء لجنة مشتركة تمكن الدولتين من التعاون فى قطاع الطاقة ، وذلك خلال استقبال وفد سعودى برئاسة أحمد الخطيب ، كبير مستشارين فى الديوان الملكى بالسعودية ، لأديس أبابا ، واتفق الجانبان على قيام اللجنة بإجراء دراسة فنية حول البدائل وطرق لإنتاج الكهرباء فى إثيوبيا.

كما قام الوفد السعودى بزيارة سد النهضة الإثيوبى ، وفقًا لموقع (والتا) الإثيوبى ، وذلك لمعرفة قدرة إمكانية الطاقة المتجددة فى إثيوبيا ، مؤكدًا طلب رئيس الوزراء الإثيوبى هيلى مريام من الرياض دعم المشاريع الضخمة فى إثيوبيا ماليًا واستثماريًا وعلى رأسها سد النهضة.

وقال كبير المستشارين فى الديوان الملكى السعودى للموقع الإثيوبى أن البلدين لديهما قدرة هائلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.

قبلها بأيام ، زار وفد سعودى برئاسة عبد الرحمن بن عبد المحسن الفاضلى ، وزير البيئة والمياه والزراعة ، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، لدعم الاستثمار الزراعى السعودى ذو القيمة المضافة فى إثيوبيا ، حيث أكد الفاضلى ، أن إثيوبيا لديها إمكانية ضخمة فى الاستثمار الزراعى.

وكشف أن فريقًا مشتركًا اختير من كل من إثيوبيا والسعودية سيتم إنشاؤه لإجراء دراسة جدوى والخروج بأفكار الاستثمار فى القطاع الزراعى.

كما التقى وزير الدفاع السعودى سراج فجيسا ، أعضاء من الجالية الإثيوبية فى السعودية لمناقشة الوضع الأمنى فى إثيوبيا والتحديات التى تواجهها إثيوبيا ، وجمع أموالًا من الجالية الإثيوبية لدعم بناء سد النهضة الإثيوبى ، وذلك وفقًا لما نشره موقع والتا الإثيوبى.

ويؤكد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، أن هذه الزيارات أعطت انطباعًا ودلالة نحو وجود هدف للسعودية من ورائها ، وهى الضغط على مصر لعدم رغبتها فى اتخاذ مواقف مطابقة لمواقف السعودية حول الأزمات القائمة فى سوريا واليمن وليبيا.

ويرى نافعة أن السعودية تبدو وكأنها تقول لمصر إن لديها وسائل ضغط ، موضحًا أن ثبوت هذه النية السعودية يؤكد تجاوزها للخطوط الحمراء ، وعدم تفريقها بين ما هو خلاف سياسى يمكن التعامل معه ، وما هو مسألة حياتية ، بدعمها لإثيوبيا رغم تأثير ذلك على تقوية إثيوبيا فى مشروعها الخاص ببناء «سد النهضة» على حساب حصة مصر من المياه.

وقال: «الزيارات المتتالية لمسئولين سعوديين تعطى انطباعًا أن السعودية تدعم إثيوبيا للتمادى فى بناء سد النهضة ، وهذه المسألة خطيرة ، وهناك أصابع كثيرة يمكن أن تصطاد فى الماء العكر» ، لافتًا إلى أنه فى حالة ثبوت ذلك ، يجب على مصر اتخاذ موقف ضد السعودية ، وأن مصر تستطيع الرد فى اتجاهات كثيرة ، لكن ذلك وفقًا لـ «نافعة» يضر بالبلدين.

السعودية ليست الدولة الخليجية الوحيدة التى تضخ ملايين الدولارات سنويًا للاستثمار فى إثيوبيا ، فدولة الإمارات تعد من الدول الرائدة فى الاستثمار السياحى والفندقى والزراعى فى إثيوبيا ، فقبل أيام وقعت إثيوبيا والإمارات اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمار المتبادل ، والتى استغرق التفاوض حولها 5 أشهر ، وفقا لمسئولين إثيوبيين ، حيث أكد فيطوم أرغا المدير العام لمفوضية الاستثمار الإثيوبية أن الاتفاقية المبرمة ستشجع المستثمرين الإماراتيين على الانخراط فى مختلف القطاعات فى إثيوبيا.

وأشار أرغا إلى أن مستثمرى الإمارات مهتمون بالاستثمار فى مجالات صناعة الضيافة والزراعة والأغذية الزراعية ، وأن الاتفاقية أيضًا على تشجيع الاستثمار على أساس مبادئ التنمية المستدامة والمنفعة المتبادلة ، وكذلك تكثف التعاون الاقتصادى بين البلدين ، موضحًا أن الاتفاقية ستشجع على جذب المزيد من الشركات الإماراتية إلى الانخراط فى إثيوبيا ، حيث إنها ستوفر حوافز وامتيازات كبيرة للاستثمار الأجنبى.

ووفقًا لوزير الاقتصاد الإماراتى سلطان بن سعيد المنصورى ، فإن استثمارات بلاده فى إثيوبيا تبلغ 3 مليارات درهم «816.6 مليون دولار» ، تتركز فى قطاعات الزراعة والسياحة والفنادق ، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين فى تنامٍ مستمر ، موضحًا أن إجمالى حجم التبادل التجارى غير النفطى بين البلدين ، سجل نحو 788 مليون دولار خلال 2014.

فى السياق ذاته ، فإن قطر أيضًا اتجهت نحو ضخ استثمارات كبيرة فى نهاية عام 2013 ، بعد عودة العلاقات الإثيوبية القطرية التى انقطعت منذ عام 2008 ، لاتهام إثيوبيا لقطر بدعم إريتريا وحركة شباب الصومال المعادية لإثيوبيا ، إلا أنه بعد وفاة رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل ميليس زيناوى فى 2012 سعى رئيس الوزراء الجديد إلى تطبيع العلاقات مع قطر ، وهو الأمر الذى بدأ بزيارة أمير قطر وقتها حمد بن خليفة ، إلى إثيوبيا فى 11 إبريل 2013 ، والتى تم خلالها توقيع 3 اتفاقيات للتعاون و3 مذكرات تفاهم.

وذكرت الوكالة الإثيوبية أن رجال الأعمال القطريين ، خلال زيارة لهم لإثيوبيا فى يناير 2016 ،  قرروا ضخ 8.5 مليار دولار فى بناء فندق ومطعم ونادٍ صحفى ، مؤكدة أن 22 فى المائة من أرباح هذه المشروعات ستخصص لدعم المنظمات الخيرية فى البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» ، تصريحًا للأمير تميم بن حمد ، بأن بلاده قررت تغيير سياستها تجاه إثيوبيا لتكون سياسة ناعمة تعتمد على الاستثمارات.

ويرى الدكتور محمد نصر الدين علام ، وزير الرى والموارد المائية الأسبق ، أن أى دعم أو استثمار من حكومات دول الخليج هو دعم للحكومة الإثيوبية الحالية التى تخطط لخنق مصر ، لافتًا إلى أن الاتجاه السعودى نحو إثيوبيا هو نوع من أنواع المكايدة السياسية لمصر ، وهو نوع غير ناضج وغير مسئول ، متسائلًا «ألم يحلو للسعودية دعم علاقاتها مع إثيوبيا إلا فى هذا الوقت».

وقال علام «السعودية وقطر والإمارات لديهم استثمارات ضخمة فى إثيوبيا ، خاصة فى مجال الزراعة» ، لافتا أن هناك رجل أعمال سعوديًا والدته إثيوبية الأصل ، وهو ذو نفوذ قوى ويتزعم مشروعات السعودية هناك ، وموضحًا أن السعودية تتلاعب بمصير الشعب المصرى ، بسبب خلافات فى مواقف بالقيادات السياسية للبلدين».

وأشار وزير الرى الأسبق ، إلى أن الاستثمارات الخليجية فى إثيوبيا تخطت الـ 10 مليارات دولار ، وهو ما يمثل دعمًا للاقتصاد الإثيوبى ، وبالتالى توفير دعم قوى لإثيوبيا لكى تكمل بناء سد النهضة وغير من السدود.

الصباح 2 / 1/ 2017

شاهد أيضاً

سفارة السعودية بالقاهرة تفتتح سجلًا لجاليتها في مصر لمبايعة محمد بن سلمان وليًا للعهد (صور)

  كتب – محمود سعد دياب: افتتحت سفارة المملكة العربية السعودية بالقاهرة اليوم الجمعة، سجلاً …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co