السبت , 27 مايو 2017
رئيس التحرير محمود الشرقاوي
المهندس أحمد عبيد كاتب سياسي
المهندس أحمد عبيد كاتب سياسي

المهندس أحمد عبيد يقدم ملخص للمبادئ التي أرستها المحكمة في حيثيات الحكم ببطلان التوقيع علي ترسيم الحدود

 

 

>> مبادئ حاكمة للخلايق في بطلان التنازل عن الجزر الحاكمة للمضايق

 

 

لم تكن المفاجئة في حكم المحكمة الإدارية ببطلان توقيع ممثل الحكومة علي إتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة السعودية، حيث يعني البطلان قانونا إنعدام كل أثر لهذا التوقيع وكأنه لم يكن، بل كانت المفاجئة الحقيقية فيما أوردته المحكمة من حيثيات حكمها التي احتوت بشكل مدهش المبادئ الحاكمة للسلطة التنفيذية والتشريعية ولمجمع الناخبين عند تداول مواضيع خاصة بالسيادة علي الأرض أو التنازل عنها

 ١- إن أعمال السيادة ليست نظرية جامدة وإنما تتسم بالمرونة وتتناسب عكسياً مع الحرية والديمقراطية فيتسع نطاقها في النظم الديكتاتورية ويضيق كلما ارتقت الدولة في مدراج الديمقراطية ( حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 13846 لسنة 59 ق ع جلسة 21/4/2013).

٢- فإن التنازل عن جزء من أرض هذا الوطن أو النيل من سيادته ليس من المسائل التي ينطبق عليها المناط سالف الذكر الذي أخذت به أحكام مجلس الدولة لإدراج عمل من أعمال الإدارة أو قرار ضمن طائفة أعمال السيادة والنأي به بعيداً عن رقابة القضاء

 ٣- تضمن الدستور الحالي النص في الفقرة الأخيرة من المادة (151)، على أن: (وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدات تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة)، والحظر الوارد في المادة (151) من الدستور يمتد إلى السلطة التنفيذية فهو يحظر عليها كل عمل من أعمال إبرام المعاهدات الدولية بما فيها التوقيع عليها إذا كانت المعاهدة تخالف الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة. وهو حظر مطلق ولا استثناء فيه ولا مجال للتحلل منه تحت أي ظروف أو مبررات ،  ٤- قصد الدستور التأكيد على أن لإقليم الدولة قداسة بالمعنى الوطني وحرمه بالمعنى القانوني وانه يشكل وحده واحدة ولا سبيل إلى التنازل عن أي جزء منه، وأرسى الدستور بذلك فكرة الاختصاص الممنوع أو المحظور على السلطة التنفيذية في مجال إبرام المعاهدات الدولية .

٥- لو أن جهة الإدارة أهدرت الشروط التي يقررها الدستور أو وقعت في الحظر الذي يفرضه فلا يجوز لها أن تستتر خلف ستر أعمال السيادة لمنع القضاء من بسط رقابة المشروعية على عملها.

٦- أحكام القضاء ليست جامدة وتتغير بتغير الموضوع والزمان والقانون الحاكم للنزاع، والاتفاقية محل هذه الدعوى تغاير فى موضوعها كل من إتفاقية السلام مع إسرائيل واتفاقية الحدود الإقتصادية مع قبرص واللذين لم يثبت انطوائهما عن أي جزء من أراضي الدولة ، هذا فضلاً عن اختلاف النظام القانونى الذى تخضع له لان الدستور الحالى استحدث حكماً جديداً حظر بموجبه حظراً مطلقاً التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة بحكم خاص.

٧- أن هذه المحكمة لم تقض فى جميع الدعاوى الخاصة بالاتفاقيات الدولية بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها فعلى سبيل المثال قضت بجلسة 28/5/2013 فى الدعوى رقم 12300 لسنة 67 بشأن نص فى الاتفاق الأوروبي المتوسطي لتأسيس مشاركة بين حكومة جمهورية مصر العربية والجماعات الاوربية والتى صارت لها قوة القانون إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية ما تضمنه من إبرام اتفاقيات لإعادة توطين مواطنى دولة ثالثة فى مصر ومن ثم فان الاستناد إلى سوابق الأحكام غير مفيد لجهة الإدارة في هذا الشأن، ولا يغير مما انتهت إليه المحكمة في هاتين الدعويين بنظرهما .

٨- حظر الدستور في المادة ١٥١ إبرام المعاهدات التى يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة ، لان التنازل عن جزء من إقليم الدولة يزيل سيادتها عليه ويخرجه من نطاق إقليمها ومن حدودها ، وهذا الحظر لم يرد على إقرار هذا النوع من الاتفاقيات وإنما ورد على الإبرام – كما سلف تفصيله – إذ يمتنع وفقاً له توقيع هذا النوع من الاتفاقيات ، ولا الموافقة عليها ولا التصديق عليها ويسرى هذا الحظر فى مواجهة السلطة التنفيذية وفى مواجهة السلطة التشريعية وفى مواجهة جمعية الناخبين من أبناء الشعب، فمنع الدستور السلطة التنفيذية من التوقيع على معاهدات يترتب عليها النزول عن جزء من إقليم الدولة حتى لا تقدم على هذا العمل تحت ضغوط أو ملاءمات سياسية ذلك أن إقليم الدولة ليس ملكاً لها وإنما تلتزم فقط بحمايته وعدم التفريط فيه.

٩- كما منع الدستور مجلس النواب من الموافقة على أى اتفاقية من هذا النوع لان أعضاء البرلمان ينوبون عن الشعب والشعب ممنوع بدوره من التنازل عن أرضه

١٠- وكل عمل حظره الدستور لا يجوز لسلطة أو لأحد أن يجيزه، فأرض الوطن لا تخص جيلاً واحداً من المصريين وإنما تخص الأمة التى عاشت عليها أجيال سبقت وستبقى مهداً لأجيال قادمة يقع عليها أيضا واجب الدفاع عن هذه الأمة امتدادًا لما كان عليه أسلافهم ممن بذلوا ارواحهم واريقت دماؤهم واختلطت بتراب هذا الوطن حماية له و دفاعا عنه، لذلك منع الدستور التنازل عن أى جزء منه خاصة وأن حماية إقليم الدولة ووحدة وسلامة أراضيه هو التزام وواجب دستورى وقانونى فى عنق كل مواطن من مواطنى الدولة أيا كان عمله أو موقعه داخل سلطة ما أو فرداً عادياً، وقد جُبل المواطن على حماية ارض بلاده قبل أن يحضه على ذلك نص فى الدستور أو القوانين.

١١- والسلطة التنفيذية فيما تجريه من أعمال قانونية إنما تتولاها نيابة عن الشعب ولحسابه وهى مقيدة فى ذلك بالدستور والقانون، فإذا حظر الدستور عليها اختصاصاً أو عملاً فلا يجوز لها أن تقترب من تخومه ولا أن تخوض فيه فإن قارفت عملاً ممنوعاً عليها بَطُل عملها وهوى فى دائرة عدم المشروعية.

١٢- إتفاقية قانون البحار لم تتضمن عند تحديد البحر الإقليمي بين دولتين أو أكثر ما يجبر دولة علي التنازل عن جزء من إقليمها البري ومنه الجزر إلي دولة أخري لأن الإتفاقية تسري علي البحار وليس علي الإقليم البري.

١٣-إذا كان من الجائز للأفراد فيما بينهم أن يلجأوا إلى حيل الدفاع يلتمسون من ورائها مصلحتهم الشخصية فان ما يجوز للأفراد فى هذا الشأن لا يليق بجهة الإدارة لأنها لا تقوم على شان شخصى ويتعين أن يكون رائدها الصالح العام فى كل عمل تأتيه حين تختصم أو تختصم أمام القضاء ، لا سيما حين يتعلق النزاع بشان وطنى يمس كل مصرى ويتصل بتراب الوطن وهو ما كان يستوجب الهمة فى الدفاع لإظهار الحقيقة أمام محكمة مصرية هى جزء من السلطة الوطنية وأمام شعب مصر صاحب السيادة والذى تعمل باسمه كل سلطات الدولة .

١٤- إن مايتعلق بأرض الوطن والسيادة الثابتة عليه هو شأن كل مواطن في مصر والشعب وحده هو صاحب السيادة يمارسها ويحميها وهو مصدر السلطات ويصون وحدته الوطنية طبقا للمادة ٤ من الدستور.

 

شاهد أيضاً

“لا تفريط” فى جزيرتى “تيران وصنافير” وعلى الحكومة ومجلس الشعب إحترام القضاء

كتب _ خالد هندام أصدر عدد من الشخصيات السياسية والعامة ، بيانا تحت إسم “لا …

Powered by themekiller.com watchanimeonline.co